«فَإِنْ قِيلَ» : وَلِمَ خُصَّ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْكُفَّارِ؟
قُلْنَا لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ تَعَالَى أَوْرَدَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ شُبَهِهِمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّ ذلك خاطبهم فقال: يا أَهْلَ الْكِتابِ فَهَذَا التَّرْتِيبُ الصَّحِيحُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ أَقْوَى لِتَقَدُّمِ اعْتِرَافِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَأَصْلِ النُّبُوَّةِ، وَلِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ مِنَ الشَّهَادَةِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ وَالْبِشَارَةِ بِنُبُوَّتِهِ.