فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2716

الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُتَظَاهِرُونَ عَلَى إِيذَائِهِ، فَأَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَطْلُبَ مِنْهُمْ أَجْرًا ألْبَتَّةَ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِ جَمِيعِ الْمَضَارِّ، وَفِي جَلْبِ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا قَالَ: (عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ لِأَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الحي الذي يموت، فإذا مات المتوكل عَلَيْهِ صَارَ الْمُتَوَكِّلُ ضَائِعًا، أَمَّا هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ فَلَا يَضِيعُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ ألْبَتَّةَ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْسِ التَّسْبِيحِ بِالْقَوْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّنْزِيهِ للَّه تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فِي تَوْحِيدِهِ وَعَدْلِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ثم قال: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا وَهَذِهِ كَلِمَةٌ يُرَادُ بِهَا الْمُبَالَغَةُ يُقَالُ: كَفَى بِالْعِلْمِ جَمَالًا، وَكَفَى بِالْأَدَبِ مَالًا وَهُوَ بِمَعْنَى حَسْبُكَ، أَيْ لَا تَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ خَبِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ قَادِرٌ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ وَذَلِكَ وَعِيدٌ شَدِيدٌ، كَأَنَّهُ قَالَ إِنْ أَقْدَمْتُمْ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ كَفَاكُمْ عِلْمُهُ فِي مُجَازَاتِكُمْ بما تستحقون من العقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت