فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 2716

عِنْدَ إِصْلَاحِ الْفَرِيقَيْنِ والطائفتين لم يقل: اتقوا، وقال هاهنا (اتَّقُوا) مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَهَمُّ؟

نَقُولُ الْفَائِدَةُ هُوَ أَنَّ الِاقْتِتَالَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ يُفْضِي إِلَى أَنْ تَعُمَّ الْمَفْسَدَةُ وَيَلْحَقَ كُلَّ مُؤْمِنٍ مِنْهَا شَيْءٌ وَكُلٌّ يَسْعَى فِي الْإِصْلَاحِ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَلَمْ يُؤَكِّدْ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى، وَأَمَّا عِنْدُ تَخَاصُمِ رجلين لا يخاف الناس ذلك وربما يزيد بَعْضُهُمْ تَأَكُّدَ الْخِصَامِ بَيْنَ الْخُصُومِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فَقَالَ: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ) أَوْ نَقُولُ قَوْلُهُ (فَأَصْلِحُوا) إِشَارَةٌ إِلَى الصُّلْحِ، وَقَوْلُهُ (وَاتَّقُوا اللَّهَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا يَصُونُهُمْ عَنِ التَّشَاجُرِ، لِأَنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ شَغَلَهُ تَقْوَاهُ عن الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»

لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ مُنْقَادًا لِأَمْرِ اللَّهِ مُقْبِلًا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ فَيَشْغَلُهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَيَمْنَعُهُ أَنْ يُرْهِبَ الْأَخَ الْمُؤْمِنَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»

يَعْنِي اتَّقِ اللَّهَ فَلَا تَتَفَرَّغْ لِغَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت