فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2716

وَفِيهِ سُؤَالَانِ:

السؤال الأول: أليس أن قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) ثُمَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) تَكْرِيرٌ مَحْضٌ؟

وَالْجَوَابُ: ليس هاهنا تَكْرِيرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ سَبَبُ مَا وَعَدَ بِهِ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ بِالْأَعْدَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي تَقْوِيَةُ الْقُرْآنِ وَالدِّينِ وَنُصْرَةُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ بَدْرٍ بِالْكَافِرِينَ كَانَ سَبَبًا لِعِزَّةِ الدِّينِ وَقُوَّتِهِ، وَلِهَذَا السَّبَبِ قَرَنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ، وَذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَقَّ الَّذِي هُوَ الدِّينُ وَالْإِيمَانُ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: الْحَقُّ حَقٌّ لِذَاتِهِ، وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ لِذَاتِهِ، وَمَا ثَبَتَ لِلشَّيْءِ لِذَاتِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ تَحْصِيلُهُ بِجَعْلِ جَاعِلٍ وَفِعْلِ فَاعِلٍ فَمَا الْمُرَادُ مِنْ تَحْقِيقِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ؟

وَالْجَوَابُ: الْمُرَادُ مِنْ تَحْقِيقِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ، بِإِظْهَارِ كَوْنِ ذَلِكَ الْحَقِّ حَقًّا، وَإِظْهَارِ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَاطِلِ بَاطِلًا، وَذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ بِإِظْهَارِ الدَّلَائِلِ وَالْبَيِّنَاتِ، وَتَارَةً بِتَقْوِيَةِ رُؤَسَاءِ الْحَقِّ وَقَهْرِ رُؤَسَاءِ الْبَاطِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت