«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ يوجب أن يكون الإلقاء خاص بِمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِأَسْرِهَا، وَالْكُفْرُ كَافٍ فِي إِيرَاثِ الْإِلْقَاءِ فِي جَهَنَّمَ وَالْأَمْرِ بِهِ، فَنَقُولُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْوَصْفَ الْمُمَيِّزَ، كَمَا يُقَالُ: أَعْطِ الْعَالِمَ الزَّاهِدَ، بَلِ الْمُرَادُ الْوَصْفُ الْمُبَيِّنُ بِكَوْنِ الْمَوْصُوفِ مَوْصُوفًا بِهِ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الذَّمِّ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا حَاتِمٌ السَّخِيُّ، فَقَوْلُهُ (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَفَّارَ عَنِيدٌ وَمَنَّاعٌ، فَالْكَفَّارُ كَافِرٌ، لِأَنَّ آيَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَنِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ وَافِرَةٌ، وَعَنِيدٌ وَمَنَّاعٌ لِلْخَيْرِ، لِأَنَّهُ يَمْدَحُ دِينَهُ وَيَذُمُّ دِينَ الْحَقِّ فَهُوَ يَمْنَعُ، وَمُرِيبٌ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي الْحَشْرِ، فَكُلُّ كَافِرٍ فهو موصوف بهذه الصفات.