فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 2716

أَمَّا قَوْلُهُ: (مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) فَهُوَ بدل مِنْ قَوْلِهِ: (أَهْلَهُ) يَعْنِي وَارْزُقِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِهِ خَاصَّةً، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آلِ عِمْرَانَ: 97] وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْلَمَهُ أَنَّ مِنْهُمْ قَوْمًا كُفَّارًا بِقَوْلِهِ: (لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة: 124] لَا جَرَمَ خَصَّصَ دُعَاءَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ دُونَ الْكَافِرِينَ وَسَبَبُ هَذَا التَّخْصِيصِ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ، أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) [الْمَائِدَةِ: 68] وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [الْبَقَرَةِ: 124] فَصَارَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَمَّا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْكَافِرِينَ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ، لَا جَرَمَ خَصَّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الدُّعَاءِ دُونَ الْكَافِرِينَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَهُ بِقَوْلِهِ: (فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا) الْفَرْقَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَرِزْقِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ لَا يَلِيقُ بِالْفَاسِقِينَ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِمَامَةِ وَالنُّبُوَّةِ مِنْ قُوَّةِ الْعَزْمِ وَالصَّبْرِ عَلَى ضُرُوبِ الْمِحْنَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَلَا تَأْخُذَهُ فِي الدِّينِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَسَطْوَةُ جَبَّارٍ، أَمَّا الرِّزْقُ فَلَا يَقْبُحُ إِيصَالُهُ إِلَى الْمُطِيعِ وَالْكَافِرِ وَالصَّادِقِ وَالْمُنَافِقِ، فَمَنْ آمَنَ فَالْجَنَّةُ مَسْكَنُهُ وَمَثْوَاهُ، وَمَنْ كَفَرَ فَالنَّارُ مُسْتَقَرُّهُ وَمَأْوَاهُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوِيٌّ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنْ دَعَا لِلْكُلِّ كَثُرَ فِي الْبَلَدِ الْكُفَّارُ فَيَكُونُ فِي غَلَبَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ مَفْسَدَةٌ وَمَضَرَّةٌ مِنْ ذَهَابِ النَّاسِ إِلَى الْحَجِّ، فَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّعَاءِ لِهَذَا السَّبَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت