وَالْفَوْزُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَوْزًا بِالْمَطْلُوبِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَوْزًا بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ، وَعِنْدِي أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْفَوْزِ بِالْمَطْلُوبِ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِالْفَوْزِ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَمِنْ تَفْسِيرِهِ بِالْفَوْزِ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي النَّجَاةَ مِنَ الْهَلَاكِ وَالْوُصُولَ إِلَى الْمَطْلُوبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى فَسَّرَ الْمَفَازَ بما بعده وهو قوله: (حَدائِقَ وَأَعْنابًا) [النبأ: 32] فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَفَازِ هَذَا الْقَدْرُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : الْخَلَاصُ مِنَ الْهَلَاكِ أَهَمُّ مِنْ حُصُولِ اللَّذَّةِ، فَلِمَ أُهْمِلَ الْأَهَمُّ وَذُكِرَ غَيْرُ الْأَهَمِّ؟
قُلْنَا: لِأَنَّ الْخَلَاصَ مِنَ الْهَلَاكِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَوْزَ بِاللَّذَّةِ وَالْخَيْرِ، أَمَّا الْفَوْزُ بِاللَّذَّةِ وَالْخَيْرِ فَيَسْتَلْزِمُ الْخَلَاصَ مِنَ الْهَلَاكِ، فَكَانَ ذكر هذا أولى [1] .
[1] الأولى - والله أعلم - حمله على الْفَوْزِ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لقوله تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) .