لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَشْفِي مِنْ أَلَمِ الْغَيْظِ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ إِذْهَابِ الغيظ، فكان قوله: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) تكرار؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَعَدَهُمْ بِحُصُولِ هَذَا الْفَتْحِ فَكَانُوا فِي زَحْمَةِ الِانْتِظَارِ، كَمَا قِيلَ الِانْتِظَارُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، فَشَفَى صُدُورَهُمْ مِنْ زَحْمَةِ الِانْتِظَارِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) فَهَذِهِ هِيَ الْمَنَافِعُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا الْقِتَالِ، وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى تَسْكِينِ الدَّوَاعِي النَّاشِئَةِ مِنَ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، وَهِيَ التَّشَفِّي وَدَرْكُ الثَّأْرِ وَإِزَالَةُ الْغَيْظِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعَالَى فِيهَا وِجْدَانَ الْأَمْوَالِ وَالْفَوْزَ بِالْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُبِلُوا عَلَى الْحَمِيَّةِ وَالْأَنَفَةِ، فَرَغَّبَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي لكونها لائقة بطباعهم.