«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (فَوَقَعَ الْحَقُّ) يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ هَذَا الظُّهُورِ فَكَانَ قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ) تَكْرِيرًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ؟
قُلْنَا: الْمُرَادُ أَنَّ مَعَ ثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ زَالَتِ الْأَعْيَانُ الَّتِي أَفَكُوهَا وَهِيَ تِلْكَ الْحِبَالُ وَالْعِصِيُّ فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَتِ الْغَلَبَةُ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (فَغُلِبُوا هُنالِكَ) لِأَنَّهُ لَا غَلَبَةَ أَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ لِأَنَّهُ لَا ذُلَّ وَلَا صَغَارَ أَعْظَمُ فِي حَقِّ الْمُبْطِلِ مِنْ ظُهُورِ بُطْلَانِ قَوْلِهِ وَحُجَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حِيلَةٌ وَلَا شُبْهَةٌ أَصْلًا.