إنه تعالى قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (وَكُلا مِنْها رَغَدًا) [البقرة: 35] بالواو وقال هاهنا: (فَكُلا) بِالْفَاءِ فَمَا السَّبَبُ فِيهِ، وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: إِنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الْجَمْعَ الْمُطْلَقَ، وَالْفَاءَ تُفِيدُ الْجَمْعَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْقِيبِ، فَالْمَفْهُومُ مِنَ الْفَاءِ نَوْعٌ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمَفْهُومِ مِنَ الْوَاوِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ، فَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ذَكَرَ الْجِنْسَ وَفِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ذكر النوع
الثاني: وقال في البقرة: «رغداً» وهو هاهنا محذوف لدلالة الكلام عليه [1] .
[1] الوجه الثاني سقط في جميع نسخ الكتاب، ولما كان ابن عادل الحنبلي - رحمه الله - كثير النقل عن الإمام فخر الدين الرازي وجدنا هذا الوجه المفقود عنده في كتابه (اللباب في علوم الكتاب) ، ولله الحمد والمنة.