«فَإِنْ قِيلَ» : هَذِهِ الْوَاقِعَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا تَزْوِيرٌ وَكَذِبٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ رِسَالَتِهِ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا التَّزْوِيرِ وَالتَّرْوِيجِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لَا سِيَّمَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا حَبَسَ أَخَاهُ عِنْدَ نَفْسِهِ بِهَذِهِ التُّهْمَةِ فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حُزْنُ أَبِيهِ وَيَشْتَدُّ غَمُّهُ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّسُولِ الْمَعْصُومِ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّزْوِيرِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؟
وَالْجَوَابُ: لَعَلَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ تَشْدِيدًا لِلْمِحْنَةِ عَلَى يَعْقُوبَ وَنَهَاهُ عَنِ الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَأَخْذِ الْبَدَلِ كَمَا أَمَرَ تَعَالَى صَاحِبَ مُوسَى بِقَتْلِ من لو بقي لطغى وكفر.