«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يَقُلْ: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَتِهَا بَلْ قَالَ: (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ) ؟
قُلْنَا فِيهِ وَجْهَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ جَهَنَّمَ التَّهْوِيلَ وَالتَّفْظِيعَ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَهَنَّمُ اسْمًا لِمَوْضِعٍ هُوَ أَبْعَدُ النَّارِ قَعْرًا، مِنْ قَوْلِهِمْ بِئْرٌ جَهَنَّامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ، وَفِيهَا أَعْظَمُ أَقْسَامِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً وَخَزَنَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَكُونُ أَعْظَمَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ عِنْدَ اللَّهِ دَرَجَةً، فَإِذَا عَرَفَ الْكُفَّارُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ، فَأُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ) وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَبْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ كَانَ لِلْقَوْمِ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ (مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) [الْمَائِدَةِ: 19] أَمَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ فَلَمْ يَبْقَ عُذْرٌ وَلَا عِلَّةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الْإِسْرَاءِ: 15] وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الشَّرْعِ