«فَإِنْ قِيلَ» : فَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْحَى إِلَيْهِ لِيُنْذِرَ أَهْلَ مَكَّةَ وَأَهْلَ الْقُرَى الْمُحِيطَةِ بِمَكَّةَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ رَسُولًا إِلَيْهِمْ فَقَطْ وَأَنْ لَا يَكُونَ رسولا إلى كل العالمين؟
الجواب: أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ، فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ رَسُولًا إِلَى هَؤُلَاءِ خَاصَّةً وَقَوْلُهُ (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) [سَبَأٍ: 28] يَدُلُّ عَلَى كونه رسولا إلى كل العالمين، وأيضا لَمَّا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَجَبَ كَوْنُهُ صَادِقًا، ثُمَّ إِنَّهُ نُقِلَ إِلَيْنَا بالتواتر كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولٌ إِلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّادِقُ إِذَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ فيه، فثبت أنه رسول إلى كل العاملين.
* «فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ (يَوْمَ الْجَمْعِ) يَقْتَضِي كَوْنَ الْقَوْمِ مُجْتَمِعِينَ وَقَوْلُهُ (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) يَقْتَضِي كَوْنَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ مُحَالٌ؟
قُلْنَا إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ أَوَّلًا ثُمَّ يَصِيرُونَ فَرِيقَيْنِ.