فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2716

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210)

«فَإِنْ قِيلَ» : وَلِمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي الْغَمَامِ؟

قُلْنَا: لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّ الْغَمَامَ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ، فَإِذَا نَزَلَ مِنْهُ الْعَذَابُ كَانَ الْأَمْرُ أَفْظَعَ، لأن السر إِذَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَانَ أَهْوَلَ وَأَفْظَعَ، كَمَا أَنَّ الْخَيْرَ إِذَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَانَ أَكْثَرَ تَأْثِيرًا فِي السُّرُورِ، فَكَيْفَ إِذَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُ الْخَيْرَ، وَمِنْ هَذَا اشْتَدَّ عَلَى الْمُتَفَكِّرِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [الزُّمَرِ: 47] .

وَثَانِيهَا: أَنَّ نُزُولَ الْغَمَامِ عَلَامَةٌ لِظُهُورِ مَا يَكُونُ أَشَدَّ الْأَهْوَالِ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا) [الْفُرْقَانِ: 25 - 26] .

وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْغَمَامَ تَنْزِلُ عَنْهُ قَطَرَاتٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ، فَكَذَا هَذَا الْغَمَامُ يَنْزِلُ عَنْهُ قَطَرَاتُ الْعَذَابِ نُزُولًا غَيْرَ مَحْصُورٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت