(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(3)
(الرَّحْمَنُ) اسْمٌ خَاصٌّ بِاللَّهِ، وَ (الرَّحِيمُ) يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَلَى هَذَا (الرَّحْمَنُ) أَعْظَمُ: فَلِمَ ذَكَرَ الْأَدْنَى بَعْدَ ذِكْرِ الْأَعْلَى؟
وَالْجَوَابُ: لِأَنَّ الْكَبِيرَ الْعَظِيمَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الشَّيْءُ الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ، حُكِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ الْأَكَابِرِ فَقَالَ: جِئْتُكَ لِمُهِمٍّ يَسِيرٍ فَقَالَ: اطْلُبْ لِلْمُهِمِّ الْيَسِيرِ رَجُلًا يَسِيرًا، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: لَوِ اقْتَصَرْتَ عَلَى ذِكْرِ الرَّحْمَنِ لَاحْتَشَمْتَ عَنِّي وَلَتَعَذَّرَ عَلَيْكَ سُؤَالُ الْأُمُورِ الْيَسِيرَةِ، وَلَكِنْ كَمَا عَلِمْتَنِي رَحْمَانًا تَطْلُبُ مِنِّي الْأُمُورَ الْعَظِيمَةَ، فَأَنَا أَيْضًا رَحِيمٌ، فَاطْلُبْ مِنِّي شِرَاكَ نَعْلِكَ وَمِلْحَ قِدْرِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى: «يَا مُوسَى سَلْنِي عَنْ مِلْحِ قِدْرِكَ وَعَلَفِ شَاتِكَ» .