وهاهنا سُؤَالَاتٌ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَيْنَ مَا يَقْتَضِيهِ «بِئْسَ» مِنَ الْفَاعِلِ وَالْمَخْصُوصِ بِالذَّمِّ؟
وَالْجَوَابُ: الْفَاعِلُ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: «مَا خَلَفْتُمُونِي» وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِئْسَ خِلَافَةً خَلَفْتُمُونِيهَا مِنْ بَعْدِي خِلَافَتُكُمْ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: أَيُّ مَعْنًى لِقَوْلِهِ: (مِنْ بَعْدِي) بَعْدَ قَوْلِهِ: (خَلَفْتُمُونِي) ؟
وَالْجَوَابُ: مَعْنَاهُ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَيْتُمْ مِنِّي مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْيِ الشُّرَكَاءِ عَنْهُ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ.
أَوْ مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتُ أَحْمِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْبَقَرِ حِينَ قَالُوا اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ وَمِنْ حَقِّ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَسِيرُوا سِيرَةَ الْمُسْتَخْلَفِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) فَمَعْنَى الْعَجَلَةِ التَّقَدُّمُ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلِذَلِكَ صَارَتْ مَذْمُومَةً وَالسُّرْعَةُ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا عَمَلُ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهِ.
هَكَذَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَتِ الْعَجَلَةُ مَذْمُومَةً فَلِمَ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى) [طه: 84] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ يَعْنِي مِيعَادَ رَبِّكُمْ فَلَمْ تَصْبِرُوا لَهُ؟
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَعْدُ رَبِّكُمُ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدَّرُوا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْتِ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِينَ لَيْلَةً فَقَدْ مَاتَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ أَعْجِلْتُمْ سُخْطَ رَبِّكُمْ؟
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْجِلْتُمْ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ أَمْرُ رَبِّكُمْ.