فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2716

* رُوِيَ أَنَّ التَّوْرَاةَ كَانَتْ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ فَرَفَعَ مِنْهَا سِتَّةَ أَسِبَاعِهَا وَبَقِيَ سُبُعٌ وَاحِدٌ.

وَكَانَ فِيمَا رَفَعَ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيمَا بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ لَقَدْ أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِفِتْنَةِ قَوْمِهِ فَعَرَفَ أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ حَقٌّ وَأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِمَا فِي يَدِهِ» .

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّهُ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَأَمَّا أَنَّهُ أَلْقَاهَا بِحَيْثُ تَكَسَّرَتْ فَهَذَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّهُ لَجَرَاءَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَمِثْلُهُ لَا يَلِيقُ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

وَالْأَمْرُ الثَّانِي: مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْ ذَلِكَ الْغَضَبِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ سُؤَالٌ لِمَنْ يَقْدَحُ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ طه مَعَ الْجَوَابِ الصَّحِيحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالطَّاعِنُونَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِهَانَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ وَالْمُثْبِتُونَ لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالُوا إِنَّهُ جَرَّ رَأْسَ أَخِيهِ إِلَى نَفْسِهِ لِيُسَارَّهُ وَيَسْتَكْشِفَ مِنْهُ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَاذَا قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَافَ أَنْ يَتَوَهَّمَ جُهَّالُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضْبَانُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ غَضْبَانُ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ فَقَالَ لَهُ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَمَا أَطَاعُونِي فِي تَرْكِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَقَدْ نَهَيْتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الْجَمْعِ مَا أَمْنَعُهُمْ بِهِمْ عَنْ هَذَا الْعَمَلِ، فَلَا تَفْعَلْ بِي مَا تَشْمَتُ أَعْدَائِي بِهِ فَهُمْ أَعْدَاؤُكَ فَإِنَّ الْقَوْمَ يَحْمِلُونَ هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي تَفْعَلُهُ بِي عَلَى الْإِهَانَةِ لَا عَلَى الْإِكْرَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت