فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : فَقَوْلُهُ (وَيُعَذِّبَ) [الْفَتْحِ: 6] عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ (لِيُدْخِلَ) وَازْدِيَادُ إِيمَانِهِمْ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِتَعْذِيبِهِمْ؟

نَقُولُ بَلَى وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّعْذِيبَ مَذْكُورٌ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ بِسَبَبِ ازْدِيَادِكُمْ فِي الْإِيمَانِ يُدْخِلُكُمْ فِي الْآخِرَةِ جَنَّاتٍ وَيُعَذِّبُ بِأَيْدِيكُمْ فِي الدُّنْيَا الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ.

الثَّانِي: تَقْدِيرُهُ وَيُعَذِّبُ بِسَبَبِ مَا لَكُمْ مِنَ الِازْدِيَادِ، يُقَالُ فَعَلْتُهُ لِأُجَرِّبَ بِهِ الْعَدُوَّ وَالصَّدِيقَ أَيْ لِأَعْرِفَ بِوُجُودِهِ الصَّدِيقَ وَبِعَدَمِهِ الْعَدُوَّ فَكَذَلِكَ لِيَزْدَادَ الْمُؤْمِنُ إِيمَانًا فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَيَزْدَادَ الْكَافِرُ كُفْرًا فَيُعَذِّبَهُ بِهِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ سَبَبَ زِيَادَةِ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ بِكَثْرَةِ صَبْرِهِمْ وَثَبَاتِهِمْ فَيَعْيَى الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ مَعَهُ وَيَتَعَذَّبُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت