فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وَفِيهِمُ الْكُفَّارُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ) فَكَيْفَ يَكُونُونَ لَاعِنِينَ وَمُسْتَغْفِرِينَ لَهُمْ؟

قُلْنَا الْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ (لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمُ اسْتَغْفَرُوا لِكُلِّ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَأَنْ يُقَالَ إِنَّهُمُ اسْتَغْفَرُوا لِبَعْضِ مَنْ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْبَعْضِ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ (لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) صَرِيحًا فِي الْعُمُومِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ التَّقْسِيمُ.

الثَّانِي: هَبْ أَنَّ هَذَا النَّصَّ يُفِيدُ الْعُمُومَ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنِ فَقَالَ: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) [غَافِرٍ: 7] .

الثَّالِثُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ لَا يُعَاجِلَهُمْ بِالْعِقَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) إِلَى أَنْ قَالَ: (إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فَاطِرٍ: 41]

الرَّابِعُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِكُلِّ مَنْ فِي الْأَرْضِ، أَمَّا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ فَبِوَاسِطَةِ طَلَبِ الْإِيمَانِ لَهُمْ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فَبِالتَّجَاوُزِ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَإِنَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِ الْكَافِرِينَ وَزَيِّنْ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَأَزِلْ عَنْ خَوَاطِرِهِمْ وَحْشَةَ الْكُفْرِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِغْفَارٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت