فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ سَمَّى ظَفْرَ الْمُسْلِمِينَ فَتْحًا وَظَفْرَ الْكُفَّارِ نَصِيبًا؟

قُلْنَا: تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَاحْتِقَارًا لِحَظِّ الْكَافِرِينَ، لِأَنَّ ظَفْرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرٌ عَظِيمٌ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تَنْزِلَ الْمَلَائِكَةُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّه، وَأَمَّا ظَفْرُ الْكَافِرِينَ فَمَا هُوَ إِلَّا حَظٌّ دَنِيءٌ يَنْقَضِي وَلَا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا الذَّمُّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةُ فِي الْعَاقِبَةِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أَيْ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى مَا وَضَعَ السَّيْفَ فِي الدُّنْيَا عَنِ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ أَخَّرَ عِقَابَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثُمَّ قَالَ: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)

وَفِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْقِيَامَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) .

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحُجَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حُجَّةَ الْمُسْلِمِينَ غَالِبَةٌ عَلَى حُجَّةِ الْكُلِّ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَغْلِبَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ.

الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْكُلِّ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت