فإن قيل: قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) مُشْعِرٌ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مَا كَانَ عَالِمًا بِأَحْوَالِهِمْ قَبْلَ وُجُودِهِمْ؟
فالْجَوَابُ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى يُعَامِلُ الْعِبَادَ مُعَامَلَةَ مَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ، لِيُجَازِيَهُمْ بِحَسَبِهِ كَقَوْلِهِ: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هُودٍ: 7] وَقَدْ مَرَّ نَظَائِرُ هَذَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّه مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ»
وَقَالَ قَتَادَةُ: صَدَقَ اللَّه رَبُّنَا مَا جَعَلَنَا خُلَفَاءَ إِلَّا لِيَنْظُرَ إِلَى أَعْمَالِنَا، فَأَرُوا اللَّه مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَيْرًا، بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.