وَالْجَوَابُ فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنْ أَرْزَاقِ الدُّنْيَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ بِالْمَأْلُوفِ آنَسُ وَإِلَى الْمَعْهُودِ أَمْيَلُ، فَإِذَا رَأَى مَا لَمْ يَأْلَفْهُ نَفَرَ عَنْهُ طَبْعُهُ ثُمَّ إِذَا ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا سَلَفَ لَهُ بِهِ عَهْدٌ ثُمَّ وَجَدَهُ أَشْرَفَ مِمَّا أَلِفَهُ أَوَّلًا عَظُمَ ابتهاجه وفرحه به، فأهل الجنة إذ أَبْصَرُوا الرُّمَّانَةَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَبْصَرُوهَا فِي الْآخِرَةِ وَوَجَدُوا رُمَّانَةَ الْجَنَّةِ أَطْيَبَ وَأَشْرَفَ مِنْ رُمَّانَةِ الدُّنْيَا كَانَ فَرَحُهُمْ بِهَا أَشَدَّ مِنْ فَرَحِهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا شَاهَدُوهُ فِي الدُّنْيَا، وَالدَّلِيلُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمَرَّاتِ فَيَتَنَاوَلُ الْمَرَّةَ الْأُولَى فَلَهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْ أَرْزَاقِ الْجَنَّةِ شَيْءٌ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ، وَلَا يَكُونُ قَبْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى شَيْءٌ مِنْ أَرْزَاقِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُشَبَّهَ ذَلِكَ بِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَرْزَاقِ الدُّنْيَا، الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ رِزْقُ الْجَنَّةِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ تَشَابُهُ أَرْزَاقِهِمْ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا حَصَلَتِ الْمُشَابَهَةُ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ تَسَاوِي ثَوَابِهِمْ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فِي الْقَدْرِ وَالدَّرَجَةِ حَتَّى لَا يَزِيدَ وَلَا يَنْقُصَ.