الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي قَوْلِهِ (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) اعْلَمْ أَنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ الْقُرْبِ مِنَ اللَّه تَعَالَى وَإِنَّمَا اشْتَغَلَ مُوسَى بهذا الدعاء طلبا للقرب فنفتقر إِلَى بَيَانِ أَمْرَيْنِ إِلَى بَيَانِ أَنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ الْقُرْبِ ثُمَّ إِلَى بَيَانِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ طَلَبَ الْقُرْبَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، أَمَّا بَيَانُ أَنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ الْقُرْبِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ السُّؤَالَ وَالْجَوَابُ فِي كِتَابِهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا أُصُولِيَّةٌ وَمِنْهَا فُرُوعِيَّةٌ، أَمَّا الْأُصُولِيَّةُ فَأَوَّلُهَا فِي البقرة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [البقرة: 189] .
وثانيها: في بني إسرائيل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء: 85] .
وثالثها: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) [طه: 105] .
ورابعها: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) [النَّازِعَاتِ: 42] وَأَمَّا الْفُرُوعِيَّةُ فَسِتَّةٌ مِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ عَلَى التَّوَالِي: أَحَدُهَا: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [البقرة: 215] وثانيها: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) [البقرة: 217] .
وثالثها: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) [البقرة: 219] .
ورابعها: (وَيَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219] .
وخامسها: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) [الْبَقَرَةِ: 220] .
وسادسها: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) [الْبَقَرَةِ: 222] .
وَسَابِعُهَا: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) [الْأَنْفَالِ: 1] .
وثامنها: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا) [الْكَهْفِ: 83] .
وَتَاسِعُهَا: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ) [يُونُسَ: 53] .
وَعَاشِرُهَا: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) [النِّسَاءِ: 176] .