فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2716

وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَهُوَ أَسْوَأُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَقْلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي الشُّهْرَةِ كَنَقْلِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَلَوْ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِهَا جَازَ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْقَدْحِ فِي التَّوَاتُرِ وَإِلَى الْقَدْحِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ صَيْرُورَتُهُ مُعَارِضًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَنْقُولِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلَامُ اللَّه تَعَالَى وَكَلَامُ اللَّه تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا وَغَلَطًا فَثَبَتَ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ فِيهِ لَحْنًا وَغَلَطًا.

وَثَالِثُهَا: قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إِنَّ الصَّحَابَةَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَالْقُدْوَةُ فَلَوْ وَجَدُوا فِي الْمُصْحَفِ لَحْنًا لَمَا فَوَّضُوا إِصْلَاحَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنَ الِابْتِدَاعِ وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الِاتِّبَاعِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ.

فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ.

وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ وَذَكَرُوا وُجُوهًا:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْأَقْوَى أَنَّ هَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةُ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَالزَّجَّاجُ نَسَبَهَا إِلَى كِنَانَةَ وَقُطْرُبٌ نَسَبَهَا إِلَى بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَمُرَادٍ وَخَثْعَمَ وَبَعْضِ بَنِي عُذْرَةَ، وَنَسَبَهَا ابْنُ جِنِّي إِلَى بَعْضِ بَنِي رَبِيعَةَ أَيْضًا وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ:

فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى ... مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا

وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ:

تَزَوُّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذُنَاهُ ضَرْبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمِ

قَالَ الْفَرَّاءُ وَحَكَى بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا خَطُّ يَدَا أَخِي أَعْرِفُهُ.

وَقَالَ قُطْرُبٌ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: رَأَيْتُ رَجُلَانِ وَاشْتَرَيْتُ ثَوْبَانِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ جَاهِلِيٌّ:

أَعْرِفُ مِنْهَا الْجِيدَ وَالْعَيْنَانَا ... وَمَنْخِرَيْنِ أَشْبَهَا ظَبْيَانَا

وَقَوْلُهُ وَمَنْخِرَيْنِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَاشِيَةِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ هَؤُلَاءِ.

وَقَالَ آخَرُ:

طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاهَا ... وَاشْدُدْ بِمَثْنَى حَقَبٍ حَقْوَاهَا

وَقَالَ آخر:

كَأَنَّ صَرِيفَ نَابَاهُ إِذَا مَا ... أَمَرَّهُمَا صَرِيرَ الْأَخْطَبَانِ

قَالَ بَعْضُهُمُ: الْأَخْطَبَانِ ذَكَرُ الصِّرْدَانِ، فَصَيَّرَهُمَا وَاحِدًا فَبَقِيَ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ صَرِيفُ نَابَاهُ، قَالَ: وأنشدني يونس لبعض بني الحرث:

كَأَنَّ يَمِينَا سَحْبَلٍ وَمَصِيفَهُ ... مُرَاقُ دَمٍ لَنْ يَبْرَحَ الدَّهْرُ ثَاوِيَا

وَأَنْشَدُوا أَيْضًا:

إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت