فهرس الكتاب
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: فِي الْجَوَابِ حَكَى الزجاج عن قدماء النحويين أن الهاء هاهنا مُضْمَرَةٌ وَالتَّقْدِيرُ إِنَّهُ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ، وَهَذِهِ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ، فَهَذَا مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فَقَرَأَ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ فَهُوَ حَسَنٌ فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْخَفِيفَةِ رَفْعٌ وَاللَّامُ بَعْدَهَا فِي الْخَبَرِ لَازِمَةٌ وَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي إِنَّ الثَّقِيلَةِ جائزة ليظهر الفرق بين إن المؤكدة وإن النَّافِيَةِ.
قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنْ مَالِكٌ لَلْمُرْتَجَى إِنْ تَضَعْضَعَتْ ... رَحَا الْحَرْبِ أَوْ دَارَتْ عَلَيَّ خُطُوبُ
وَقَالَ آخَرُ:
إِنَّ الْقَوْمَ وَالْحَيَّ الَّذِي أَنَا مِنْهُمْ ... لَأَهْلُ مَقَامَاتٍ وَشَاءٍ وَجَامِلِ
الْجَامِلُ جَمْعُ جَمَلٍ، ثُمَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْمِلُ إِنْ نَاقِصَةً كَمَا يُعْمِلُهَا تَامَّةً اعْتِبَارًا بَكَانَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ وَإِنْ نَقَصَتْ فِي قَوْلِكَ: لَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّأْكِيدِ، وَإِنْ زَالَ الشَّبَهُ اللَّفْظِيُّ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعْنَى، وَهَذِهِ اللُّغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بَابِ الْإِعْمَالِ الشَّبَهُ الْمَعْنَوِيُّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ إِثْبَاتُ التَّوْكِيدِ دُونَ الشَّبَهِ اللَّفْظِيِّ كَمَا أَنَّ التَّعْوِيلَ فِي بَابِ كَانَ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا مَحْضًا، وَأَمَّا اللُّغَةُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ تَرْكُ إِعْمَالِ إِنِ الْخَفِيفَةِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الشَّبَهَ اللَّفْظِيَّ فِي إِنَّ الثَّقِيلَةِ أَحَدُ جُزْأَيِ الْعِلَّةِ فِي حَقِّ عَمَلِهَا وَعِنْدَ الْخِفَّةِ زَالَ الشَّبَهُ فَلَمْ تَعْمَلْ بِخِلَافِ السُّكُونِ فَإِنَّهُ عَامِلٌ بِمَعْنَاهُ لِكَوْنِهِ فِعْلًا مَحْضًا وَلَا عِبْرَةَ لِلَفْظِهِ.