فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2716

(فصل: من نكات العلم)

وَأَمَّا النُّكَتُ فَمِنْ وُجُوهٍ:

«أ» الْمَعْصِيَةُ عِنْدَ الْجَهْلِ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا وَعِنْدَ الشَّهْوَةِ يُرْجَى زَوَالُهَا، انْظُرْ إِلَى زَلَّةِ آدَمَ فَإِنَّهُ بِعِلْمِهِ اسْتَغْفَرَ، وَالشَّيْطَانُ غَوَى وَبَقِيَ فِي غَيِّهِ أَبَدًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ

«ب» إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا صَارَ مَلِكًا احْتَاجَ إلى وزير فَسَأَلَ رَبَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَا تَخْتَرْ إِلَّا فُلَانًا فَرَآهُ يُوسُفُ فِي أَسْوَأِ الْأَحْوَالِ فَقَالَ لِجِبْرِيلَ إِنَّهُ كَيْفَ يَصْلُحُ لِهَذَا الْعَمَلِ مَعَ سُوءِ حَالِهِ فَقَالَ جِبْرِيلُ إِنَّ رَبَّكَ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ لأنه كان ذب عنك حيث قال: (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [يُوسُفَ: 27]

وَالنُّكْتَةُ أَنَّ الَّذِي ذَبَّ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَحَقَّ الشَّرِكَةَ فِي مَمْلَكَتِهِ فَمَنْ ذَبَّ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ بِالْبُرْهَانِ الْمُسْتَقِيمِ كَيْفَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ اللَّهِ الْإِحْسَانَ وَالتَّحْسِينَ

«ج» أَرَادَ وَاحِدٌ خِدْمَةَ مَلِكٍ فَقَالَ الْمَلِكُ اذْهَبْ وَتَعَلَّمْ حَتَّى تَصْلُحَ لِخِدْمَتِي فَلَمَّا شَرَعَ فِي التَّعَلُّمِ وَذَاقَ لَذَّةَ الْعِلْمِ بَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ وَقَالَ اتْرُكِ التَّعَلُّمَ فَقَدْ صِرْتَ أَهْلًا لِخِدْمَتِي فَقَالَ كُنْتُ أَهْلًا لِخِدْمَتِكَ حِينَ لَمْ تَرَنِي أَهْلًا لِخِدْمَتِكَ وَحِينَ رَأَيْتَنِي أَهْلًا لِخِدْمَتِكَ رَأَيْتُ نَفْسِي أَهْلًا لِخِدْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْبَابَ بَابُكَ لِجَهْلِي وَالْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الْبَابَ بَابُ الرَّبِّ

«د» تَحْصِيلُ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَصْعُبُ عَلَيْكَ لِفَرْطِ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا لِأَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَاكَ سَوَادَ الْعَيْنِ وَسُوَيْدَاءَ الْقَلْبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّوَادَ أَكْبَرُ مِنَ السُّوَيْدَاءِ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ السُّوَيْدَاءَ تَصْغِيرُ السَّوَادِ ثُمَّ إِذَا وَضَعْتَ عَلَى سَوَادِ عَيْنِكَ جُزْءًا مِنَ الدُّنْيَا لَا تَرَى شَيْئًا فَكَيْفَ إِذَا وَضَعْتَ عَلَى السُّوَيْدَاءِ كُلَّ الدُّنْيَا كَيْفَ تَرَى بِقَلْبِكَ شَيْئًا

«هـ» قَالَ حَكِيمٌ: الْقَلْبُ ميت وحياته بالعالم وَالْعِلْمُ مَيِّتٌ وَحَيَاتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت