فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2716

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ اشْتِقَاقُ الِاسْتِئْنَاسِ مِنَ الْإِنْسِ وَهُوَ أَنْ يَتَعَرَّفَ هَلْ ثَمَّ إِنْسَانٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى السَّلَامِ وَالرَّابِعُ: لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَكِنَّ الْوَاوَ لا توجب

التَّرْتِيبَ، فَتَقْدِيمُ الِاسْتِئْنَاسِ عَلَى السَّلَامِ فِي اللَّفْظِ لَا يُوجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا الْحُكْمُ فِي إِيجَابِ تَقْدِيمِ الِاسْتِئْذَانِ؟

وَالْجَوَابُ: تِلْكَ الْحِكْمَةُ هِيَ الَّتِي نَبَّهَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي لِأَجْلِهِ حُرِّمَ الدُّخُولُ إِلَّا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ هُوَ كَوْنُ الْبُيُوتِ مَسْكُونَةً، إِذْ لَا يَأْمَنُ مَنْ يَهْجُمُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ عَوْرَةٍ، أَوْ عَلَى مَا لَا يُحِبُّ الْقَوْمُ أَنْ يَعْرِفَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْعِلَلِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهَا بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بِرِضَاهُ وَإِلَّا أَشْبَهَ الْغَصْبَ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِئْذَانُ؟

الْجَوَابُ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَأَلِجُ؟

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رَوْضَةُ «قُومِي إِلَى هَذَا فَعَلِّمِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَوْلِي لَهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَسَمِعَهَا الرَّجُلُ فَقَالَهَا، فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلَ وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ أَشْيَاءَ وَكَانَ يُجِيبُ، فَقَالَ هَلْ فِي الْعِلْمِ مَا لَا تَعْلَمُهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لقد آتاني اللَّه خَيْرًا كَثِيرًا وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّه، وَتَلَا إِنَّ اللَّه عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إِلَى آخِرِهِ»

وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِهِ حَيِيتُمْ صَبَاحًا وَحَيِيتُمْ مَسَاءً، ثُمَّ يَدْخُلُ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي لِحَافٍ واحد، فصدق اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَعَلَّمَ الْأَحْسَنَ وَالْأَجْمَلَ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا هُوَ التَّنَحْنُحُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَنَحْوُهُ.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: كَمْ عَدَدُ الِاسْتِئْذَانِ؟

الْجَوَابُ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ بِالْأُولَى يَسْتَنْصِتُونَ، وَبِالثَّانِيَةِ يَسْتَصْلِحُونَ، وَبِالثَّالِثَةِ يَأْذَنُونَ أَوْ يَرُدُّونَ»

وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت