فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2716

* لَمْ يَقُلْ: وَلَئِنْ جَاءَكُمْ أَوْ جَاءَكَ بَلْ قَالَ: (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) وَالنَّصْرُ لَوْ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يَقُولُونَ: (إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونُوا قَائِلِينَ: إِنَّا مَعَكُمْ إِذَا جَاءَ نَصْرٌ سَوَاءٌ جَاءَهُمْ أَوْ جَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونُوا قَائِلِينَ إِنَّا مَعَكُمْ إِذَا جَاءَ النَّصْرُ، لَكِنَّ النَّصْرَ لَا يَجِيءُ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، كما قال تعالى: (كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الرُّومِ: 47] وَلِأَنَّ غَلَبَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لَيْسَ بِنَصْرٍ، لِأَنَّ النَّصْرَ مَا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ سَلِيمَةً بِدَلِيلِ أَنَّ أَحَدَ الْجَيْشَيْنِ إِنِ انْهَزَمَ فِي الْحَالِ ثُمَّ كَرَّ الْمُنْهَزِمُ كَرَّةً أُخْرَى وَهَزَمُوا الْغَالِبِينَ، لَا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَنْصُورِ إِلَّا عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ الْعَاقِبَةُ، فَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَإِنْ كُسِرَ فِي الْحَالِ فَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، فَالنَّصْرُ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت