فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2716

* قَوْلُهُ: (خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يُنْبِئُ عَنْ كَثْرَةٍ فِي الرَّازِقِينَ وَلَا رَازِقَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَا الْجَوَابُ عَنْهُ؟

فَنَقُولُ عَنْهُ جَوَابَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ الَّذِينَ تَظُنُّونَهُمْ رَازِقِينَ وكذلك في قوله تعالى (أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) [الصافات: 125] .

وَثَانِيهِمَا: هُوَ أَنَّ الصِّفَاتِ مِنْهَا مَا حَصَلَ لِلَّهِ وَلِلْعَبْدِ حَقِيقَةً، وَمِنْهَا مَا يُقَالُ لِلَّهِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلِلْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَمِنْهَا مَا يُقَالُ لِلَّهِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ لَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ لِعَدَمِ حُصُولِهِ لِلْعَبْدِ لَا حَقِيقَةً وَلَا صُورَةً، مِثَالُ الْأَوَّلِ الْعِلْمُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ وَالْعَبْدُ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ بِكَوْنِ النَّارِ حَارَّةً، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ عِلْمَهُ قَدِيمٌ وَعِلْمُنَا حَادِثٌ، مِثَالُ الثَّانِي الرَّازِقُ وَالْخَالِقُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْطَى غَيْرَهُ شَيْئًا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُعْطِي، وَلَكِنْ لِأَجْلِ صُورَةِ الْعَطَاءِ مِنْهُ سُمِّيَ مُعْطِيًا، كَمَا يُقَالُ لِلصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ عَلَى الْحَائِطِ فَرَسٌ وَإِنْسَانٌ، مِثَالُ الثَّالِثِ الْأَزَلِيُّ وَاللَّهُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ فِي أَشْيَاءَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَى الْعَبْدِ حَقِيقَةً وَعَلَى اللَّهِ مَجَازًا كَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالْمَعِيَّةِ وَيَدِ الله وجنب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت