فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2716

السُّؤَالُ السَّادِسُ: لِمَ ذَكَرَ فِي الْبَقَرَةِ: (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) وَفِي الْأَعْرَافِ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ؟

الْجَوَابُ: الْوَاوُ للجمع المطلق وأيضًا فالمخاطبون بقوله: (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا مُذْنِبِينَ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ مَا كَانُوا مُذْنِبِينَ، فَالْمُذْنِبُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُ بِحَطِّ الذُّنُوبِ مُقَدَّمًا عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عَنِ الذَّنْبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا مَحَالَةَ، فَلَا جَرَمَ كَانَ تَكْلِيفُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَقُولُوا أَوَّلًا «حِطَّةٌ» ثُمَّ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ مُذْنِبًا فَالْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ أَوَّلًا بِالْعِبَادَةِ ثُمَّ يَذْكُرَ التَّوْبَةَ ثَانِيًا عَلَى سَبِيلِ هَضْمِ النَّفْسِ وَإِزَالَةِ الْعُجْبِ فِي فِعْلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا أَوَّلًا ثُمَّ يَقُولُوا حِطَّةٌ ثَانِيًا، فَلَمَّا احْتَمَلَ كَوْنُ أُولَئِكَ الْمُخَاطَبِينَ مُنْقَسِمِينَ إِلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لَا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سُورَةٍ أُخْرَى.

السُّؤَالُ السَّابِعُ: لِمَ قَالَ: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) فِي الْبَقَرَةِ مَعَ الْوَاوِ وَفِي الْأَعْرَافِ: (سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) مِنْ غَيْرِ الْوَاوِ؟

الْجَوَابُ: أَمَّا فِي الْأَعْرَافِ فَذَكَرَ فِيهِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الْحِطَّةِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّوْبَةِ.

وَثَانِيهَا: دُخُولُ الْبَابِ سُجَّدًا وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعِبَادَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ جُزْأَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) وَهُوَ وَاقِعٌ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْحِطَّةِ.

وَالْآخَرُ: قَوْلُهُ: (سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) وَهُوَ وَاقِعٌ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِ الْبَابِ سُجَّدًا فَتَرْكُ الْوَاوِ يُفِيدُ تَوَزُّعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجُزْأَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرْطَيْنِ.

وَأَمَّا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَيُفِيدُ كَوْنَ مَجْمُوعِ الْمَغْفِرَةِ وَالزِّيَادَةِ جَزَاءً وَاحِدًا لِمَجْمُوعِ الْفِعْلَيْنِ أَعْنِي دُخُولَ الْبَابِ وَقَوْلَ الْحِطَّةِ.

السُّؤَالُ الثَّامِنُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا) وَفِي الْأَعْرَافِ: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا) فَمَا الْفَائِدَةُ فِي زِيَادَةِ كَلِمَةِ «مِنْهُمْ» فِي الْأَعْرَافِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت