فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 2716

قَوْمَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَظْهَرُوا السَّفَاهَةَ حيث قالوا: (هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ) [ص: 4] وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ حَيْثُ قَالُوا: (رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) [ص: 16]

فَقَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: اصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى سَفَاهَتِهِمْ وَتَحَمَّلْ وَتَحَلَّمْ وَلَا تُظْهِرِ الْغَضَبَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ، فَهَذَا الذِّكْرُ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ صَبَرَ عَلَى إِيذَائِهِمْ وَتَحَمَّلَ سَفَاهَتَهُمْ وَحَلِمَ، وَلَمْ يُظْهِرِ الطَّيْشَ وَالْغَضَبَ، وَهَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

أَمَّا إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ صَارَ الْكَلَامُ مُتَنَاقِضًا فَاسِدًا.

وَالرَّابِعُ: أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا تَتَمَشَّى إِذَا قُلْنَا الْخَصْمَانِ كَانَا مَلَكَيْنِ، وَلَمَّا كَانَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُخَاصَمَةٌ وَمَا بَغَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَانَ قَوْلُهُمَا خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ كَذِبًا، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِشَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِسْنَادُ الْكَذِبِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُتَوَسَّلَ بِإِسْنَادِ الْكَذِبِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ إِلَى إِسْنَادِ أَفْحَشِ الْقَبَائِحِ إِلَى رَجُلٍ كَبِيرٍ مِنْ أَكَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّا إِذَا حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْ إِسْنَادِ الْكَذِبِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ، وَعَنْ إِسْنَادِ الْقَبِيحِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَكَانَ قَوْلُنَا أَوْلَى، فَهَذَا مَا عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَسْرَارِ كَلَامِهِ، وَنَرْجِعُ الْآنَ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت