فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 2716

* بَقِيَ عَلَى لَفْظِ الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ.

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي قوله تَعَالَى: (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) ؟

الْجَوَابُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ إظهار كمال القدرة والتقدير: ائتيا شِئْتُمَا ذَلِكَ أَوْ أَبَيْتُمَا، كَمَا يَقُولُ الْجَبَّارُ لِمَنْ تَحْتَ يَدِهِ: لَتَفْعَلَنَّ هَذَا شِئْتَ أَوْ لَمْ تَشَأْ، وَلَتَفْعَلَنَّهُ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، وَانْتِصَابُهُمَا عَلَى الْحَالِ بِمَعْنَى طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ (ائْتِيا) وَمِنْ قَوْلِهِ (أَتَيْنا) ؟

الْجَوَابُ: الْمُرَادُ ائْتِيَا إِلَى الْوُجُودِ وَالْحُصُولِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ (كُنْ فَيَكُونُ) [البقرة: 117]

وَقِيلَ الْمَعْنَى ائْتِيَا عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ تَأْتِيَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّكْلِ وَالْوَصْفِ، أَيْ بِأَرْضٍ مدحوة قرارا ومهادا وأي بسماء مقببة سَقْفًا لَهُمْ، وَمَعْنَى الْإِتْيَانِ الْحُصُولُ وَالْوُقُوعُ عَلَى وَفْقِ الْمُرَادِ، كَمَا تَقُولُ أَتَى عَمَلُهُ مَرْضِيًّا وَجَاءَ مَقْبُولًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لتأتي كل واحدة منكما صَاحِبَتَهَا الْإِتْيَانَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ وَالتَّدْبِيرُ مِنْ كَوْنِ الْأَرْضِ قَرَارًا لِلسَّمَاءِ وَكَوْنِ السَّمَاءِ سَقْفًا لِلْأَرْضِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: هَلَّا قِيلَ طَائِعِينَ عَلَى اللفظ أو طائعات على المعنى، لأنهما سماوات وأرضون؟

الجواب: لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بِالطَّوْعِ وَالْكَرْهِ قِيلَ طَائِعِينَ فِي مَوْضِعِ طَائِعَاتٍ نحو قوله (ساجِدِينَ) [يوسف: 4]

ومنهم من استدل به على كون السماوات أحياء وقال الأرض في جوف السماوات أَقَلُّ مِنَ الذَّرَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي جَوْفِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ صَارَتِ اللَّفْظَةُ الدَّالَّةُ الْعَقْلَ وَالْحَيَاةُ غَالِبَةً، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ بَاطِلٌ، لِإِجْمَاعِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى فَسَادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت