* قال تعالى: (ادْخُلُوها بِسَلامٍ) [ق: 34] عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَبَةِ، ثُمَّ قَالَ: (لَهُمْ) وَلَمْ يَقُلْ: لَكُمْ مَا الْحِكْمَةُ فِيهِ؟
الْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (ادْخُلُوها) مُقَدَّرٌ فِيهِ يُقَالُ لَهُمْ، أَيْ يُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوها فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْتِفَاتًا.
الثَّانِي: هُوَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ وَالْحِكْمَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: أَكْرَمَهُمْ بِهِ فِي حُضُورِهِمْ، فَفِي حُضُورِهِمُ الْحُبُورُ، وَفِي غَيْبَتِهِمُ الْحُورُ وَالْقُصُورُ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُمْ) جَازَ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: تَوَكَّلُوا بِخِدْمَتِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا، فَأَحْضِرُوا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا يَشَاءُونَ، وَأَمَّا أَنَا فَعِنْدِي مَا لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِمْ، وَلَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ عَلَيْهِ.