* النُّذُرُ كَيْفَ يُذَاقُ؟
نَقُولُ: مَعْنَاهُ ذُقْ فِعْلَكَ أَيْ مُجَازَاةَ فِعْلِكَ وَمُوجَبَهُ وَيُقَالُ: ذُقِ الْأَلَمَ عَلَى فِعْلِكَ وَقَوْلُهُ: (فَذُوقُوا عَذابِي) كَقَوْلِهِمْ: ذُقِ الْأَلَمَ، وَقَوْلُهُ: (وَنُذُرِ) كَقَوْلِهِمْ ذُقْ فِعْلَكَ أَيْ ذُقْ مَا لَزِمَ مِنْ إِنْذَارِي.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (فَذُوقُوا عَذابِي) وَمَا لَزِمَ مِنْ إِنْذَارِي وَهُوَ الْعَذَابُ يَكُونُ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: ذُوقُوا عَذَابِي وَعَذَابِي؟
نَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَذُوقُوا عَذابِي) أَيِ الْعَاجِلَ مِنْهُ، وَمَا لَزِمَ مِنْ إِنْذَارِي وَهُوَ الْعَذَابُ الْآجِلُ، لِأَنَّ الْإِنْذَارَ كَانَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ذُوقُوا عَذَابِي الْعَاجِلَ وَعَذَابِي الْآجِلَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : هُمَا لَمْ يَكُونَا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ يُقَالُ: ذُوقُوا؟
نَقُولُ: الْعَذَابُ الْآجِلُ أَوَّلُهُ مُتَّصِلٌ بِآخِرِ الْعَذَابِ الْعَاجِلِ، فَهُمَا كَالْوَاقِعِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا) [نوح: 25] .