فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2716

إن قيل: بِأَيِّ مَعْنًى أَثْبَتَ اللَّهُ وَصْفَ الْأُخُوَّةِ؟

وَالْجَوَابُ: قِيلَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي بَيَانِ كَوْنِ الْفَاسِقِ مُؤْمِنًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُ مُؤْمِنًا حَالَ مَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ إِذَا صَدَرَ عَنْهُ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الدَّمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأُخُوَّةَ تَكُونُ بِسَبَبِ الدِّينِ، لِقوله تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الْحُجُرَاتِ: 15] فَلَوْلَا أَنَّ الْإِيمَانَ بَاقٍ مَعَ الْفِسْقِ وَإِلَّا لَمَا بَقِيَتِ الْأُخُوَّةُ الْحَاصِلَةُ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى نَدَبَ إِلَى الْعَفْوِ عَنِ الْقَاتِلِ، وَالنَّدْبُ إِلَى الْعَفْوِ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت