فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2716

بَلِ الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ، وَالْأَمْرُ أمره، والحكم حكمه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 23] وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ حِسابٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي تَقْدِيرِهِ: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي حِسَابِي، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ وَإِنْ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا لِفَقْرِهِمْ، فَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَلَعَلَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، قَالَ الْقَفَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فَأَغْنَاهُمْ بِمَا أَفَاءَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، وَبِمَا فَتَحَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى أَيْدِي أَصْحَابِهِ حَتَّى مَلَكُوا كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْمُتَّقِينَ وَمَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ (عَطاءً حِسابًا) [النَّبَأِ: 36] أَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمُنَاقِضِ لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟

قُلْنَا: أَمَّا مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: بِغَيْرِ حِسابٍ عَلَى التَّفَضُّلِ، وَحَمَلَ قَوْلَهُ: عَطاءً حِسابًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِحَسَبِ الْوَعْدِ عَلَى مَا هُوَ قَوْلُنَا، أَوْ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَا هُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، فَالسُّؤَالُ سَاقِطٌ، وَأَمَّا مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: بِغَيْرِ حِسابٍ عَلَى سَائِرِ الْوُجُوهِ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ ذَلِكَ الْعَطَاءَ إِذَا كَانَ يَتَشَابَهُ فِي الْأَوْقَاتِ وَيَتَمَاثَلُ، صَحَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُوصَفَ بِكَوْنِهِ عَطَاءً حِسَابًا، وَلَا يَنْقُضُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (بِغَيْرِ حِسابٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت