* إنَّهُ تَعَالَى قَالَ أَوَّلًا: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) وَفِي هَذَا التَّكْرِيرِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: تَأْكِيدُ الْأَمْرِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: اعْجَلِ اعْجَلْ فَيَكُونُ أَبْلَغَ مِنْ قَوْلِكَ: اعْجَلْ
الثَّانِي: أَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّقْوَى فِي الْأَوَّلِ لِمَكَانِ الْإِنْعَامِ بِالْخَلْقِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الثَّانِي أَمْرٌ بِالتَّقْوَى لِمَكَانِ وُقُوعِ التَّسَاؤُلِ بِهِ فِيمَا يَلْتَمِسُ الْبَعْضُ مِنَ الْبَعْضِ.
الثَّالِثُ: قَالَ أَوَّلًا: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) وَقَالَ ثَانِيًا: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) وَالرَّبُّ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّرْبِيَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَالْإِلَهُ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَهْرِ وَالْهَيْبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى بِنَاءً عَلَى التَّرْغِيبِ، ثُمَّ أَعَادَ الْأَمْرَ بِهِ بِنَاءً عَلَى التَّرْهِيبِ كَمَا قَالَ: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السَّجْدَةِ: 16] وَقَالَ: (وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا) [الأنبياء: 90]
كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ رَبَّاكَ وَأَحْسَنَ إِلَيْكَ فَاتَّقِ مُخَالَفَتَهُ لِأَنَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ عَظِيمُ السَّطْوَةِ.