«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: (فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) ؟
قُلْنَا: فِيهِ وَجْهَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّه قَبُولُهَا، وُجُوبَ الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، لَا وُجُوبَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَوْلُهُ: (فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) يَعْنِي إِنَّمَا الْهِدَايَةُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِرْشَادُ إِلَيْهَا وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ أَتَى بِالذَّنْبِ عَلَى سَبِيلِ الْجَهَالَةِ ثُمَّ تَابَ عَنْهَا مِنْ قَرِيبٍ وَتَرَكَ الْإِصْرَارَ عَلَيْهَا وَأَتَى بِالِاسْتِغْفَارِ عَنْهَا.
ثُمَّ قَالَ: (فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي هَذَا شَأْنُهُ إِذَا أَتَى بِالتَّوْبَةِ قَبِلَهَا اللَّه مِنْهُ، فَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ التَّوْفِيقُ عَلَى التَّوْبَةِ، وَبِالثَّانِي قَبُولُ التَّوْبَةِ.