* إنَّهُ تَعَالَى وَصَفَهُ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ فَاحِشَةٌ، وَإِنَّمَا وَصَفَ هَذَا النِّكَاحَ بِأَنَّهُ فَاحِشَةٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ تُشْبِهُ الْأُمَّ فَكَانَتْ مُبَاشَرَتُهَا مِنْ أَفْحَشِ الْفَوَاحِشِ،
وَثَانِيهَا: الْمَقْتُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ بُغْضٍ مَقْرُونٍ بِاسْتِحْقَارٍ، حَصَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَمْرٍ قَبِيحٍ ارْتَكَبَهُ صَاحِبُهُ، وَهُوَ مِنَ اللَّه فِي حَقِّ الْعَبْدِ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْخِزْيِ وَالْخَسَارِ.
وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (وَساءَ سَبِيلًا) قَالَ اللَّيْثُ: «سَاءَ» فعل لازم وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ وَ «سَبِيلًا» مَنْصُوبٌ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ الْفَاعِلِ، كَمَا قَالَ: (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا) [النِّسَاءِ: 69] وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْقُبْحِ ثَلَاثَةٌ: الْقُبْحُ فِي الْعُقُولِ، وَفِي الشَّرَائِعِ وَفِي الْعَادَاتِ، فَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً إِشَارَةٌ إِلَى الْقُبْحِ الْعَقْلِيِّ، وَقَوْلُهُ: (وَمَقْتًا إِشَارَةٌ إِلَى الْقُبْحِ الشَّرْعِيِّ، وَقَوْلُهُ: (وَساءَ سَبِيلًا إِشَارَةٌ إِلَى الْقُبْحِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَمَتَى اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْوُجُوهُ فَقَدْ بَلَغَ الغاية في القبح واللَّه أعلم.