فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2716

* قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الرَّافِضَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَئِسُوا مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ فَلَوْ كَانَتْ إمامة عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ اللَّه تَعَالَى وقبل رسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَاجِبَ الطَّاعَةِ لَكَانَ مَنْ أَرَادَ إِخْفَاءَهُ وَتَغْيِيرَهُ آيِسًا مِنْ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ النَّصِّ وَعَلَى تَغْيِيرِهِ وَإِخْفَائِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ لَمْ يَجْرِ لِهَذَا النَّصِّ ذِكْرٌ، وَلَا ظَهَرَ مِنْهُ خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ، عَلِمْنَا أَنَّ ادِّعَاءَ هَذَا النَّصِّ كَذِبٌ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ.

* قَالَ أَصْحَابُ الْآثَارِ: إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَمَّرْ بَعْدَ نُزُولِهَا إِلَّا أَحَدًا وَثَمَانِينَ يَوْمًا، أَوِ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الشَّرِيعَةِ بَعْدَهَا زِيَادَةٌ وَلَا نَسْخٌ وَلَا تَبْدِيلٌ ألْبَتَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ جَارِيًا مَجْرَى إِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قُرْبِ وَفَاتِهِ، وَذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنِ الْغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الصَّحَابَةِ فَرِحُوا جِدًّا وَأَظْهَرُوا السُّرُورَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ بَكَى فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى قُرْبِ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْكَمَالِ إِلَّا الزَّوَالُ،

فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ عِلْمِ الصِّدِّيقِ حَيْثُ وَقَفَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى سِرٍّ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى وَإِيجَادِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَضَافَ إِكْمَالَ الدِّينِ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وَلَنْ يَكُونَ إِكْمَالُ الدِّينِ مِنْهُ إِلَّا وَأَصْلُهُ أَيْضًا مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت