فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2716

* إِنَّمَا صَارَ أَحَدُ الْقُرْبَانَيْنِ مَقْبُولًا وَالْآخَرُ مَرْدُودًا لِأَنَّ حُصُولَ التَّقْوَى شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْأَعْمَالِ.

قَالَ تَعَالَى هاهنا حِكَايَةً عَنِ الْمُحِقِّ (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وَقَالَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ مِنَ الْقُرْبَانِ بِالْبُدْنِ (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) [الْحَجِّ: 37] فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَى حَضْرَةِ اللَّه لَيْسَ إِلَّا التَّقْوَى وَالتَّقْوَى مِنْ صِفَاتِ الْقُلُوبِ قَالَ عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «التقوى هاهنا»

وَأَشَارَ إِلَى الْقَلْبِ،

وَحَقِيقَةُ التَّقْوَى أُمُورٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى خَوْفٍ وَوَجَلٍ مِنْ تَقْصِيرِ نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الطَّاعَةِ فَيَتَّقِيَ بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ عَنْ جِهَاتِ التَّقْصِيرِ،

وَثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ فِي غَايَةِ الِاتِّقَاءِ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِتِلْكَ الطَّاعَةِ لِغَرَضٍ سِوَى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّه تَعَالَى.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ يَتَّقِيَ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّه فِيهِ شَرِكَةٌ، وَمَا أَصْعَبَ رِعَايَةَ هَذِهِ الشَّرَائِطِ!

وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: إِنَّ أَحَدَهُمَا جَعَلَ قُرْبَانَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ مَعَهُ، وَالْآخَرَ جَعَلَ قُرْبَانَهُ أَرْدَأَ مَا كَانَ مَعَهُ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ أَضْمَرَ أَنَّهُ لَا يُبَالِي سَوَاءً قُبِلَ أَوْ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يُزَوِّجُ أُخْتَهُ مِنْ هَابِيلَ.

وَقِيلَ: كَانَ قَابِيلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى وَالطَّاعَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّه قُرْبَانَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت