فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2716

المسألة السَّادِسَةُ: الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ عَنِ الْمُسِيءِ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَفَى، أَلَا ترى إلى قوله: (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [النُّورِ: 22] فَعَلَّقَ الْغُفْرَانَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَمْ يَقْبَلْ عُذْرًا لِمُتَنَصِّلٍ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صَادِقًا فَلَا يَرِدُ عَلَى حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَفْضَلُ أَخْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَفْوُ»

وَعَنْهُ أَيْضًا: «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّه أَجْرٌ فَلْيَقُمْ فَلَا يَقُومُ إِلَّا أَهْلُ الْعَفْوِ، ثُمَّ تَلَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه»

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْضًا: «لَا يَكُونُ الْعَبْدُ ذَا فَضْلٍ حَتَّى يَصِلَ مَنْ قَطَعَهُ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِيَ مَنْ حَرَمَهُ» .

المسألة السَّابِعَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْخَيْرِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ إِذَا جُعِلَتْ دَاعِيَةً لِلْخَيْرِ لَا صَارِفَةً عَنْهُ.

المسألة التَّاسِعَةُ: رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: فَضَلْتُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ خِصَالٍ تَزَوَّجَنِي رسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا دُونَ غَيْرِي، وَأَبَوَايَ مُهَاجِرَانِ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصُورَتِي فِي حَرِيرَةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِي، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، وَتَزَوَّجَنِي فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، وَقُبِضَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي وَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يُسَاوِنِي غَيْرِي فِيهِ»

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَرَّأَ اللَّه أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ: بَرَّأَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلِسَانِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَبَرَّأَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ بِالْحَجَرِ الَّذِي ذَهَبَ بِثَوْبِهِ، وَبَرَّأَ مَرْيَمَ بِإِنْطَاقِ وَلَدِهَا، وَبَرَّأَ عَائِشَةَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْعِظَامِ فِي كِتَابِهِ الْمُعْجِزِ الْمَتْلُوِّ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ عَائِشَةَ جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَجِيءُ الْآنَ فَيُثْنِي عَلَيَّ، فَخَبَّرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مَا أَرْجِعُ حَتَّى تَأْذَنَ لِي، فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَعُوذُ باللَّه مِنَ النَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مالك وَالنَّارَ قَدْ أَعَاذَكِ اللَّه مِنْهَا، وَأَنْزَلَ بَرَاءَتَكِ تقرأ في المساجد وطيبك فقال: (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ) [النُّورِ: 26] كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُحِبَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا طَيِّبًا وَأُنْزِلَ بِسَبَبِكِ التَّيَمُّمُ فَقَالَ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النِّسَاءِ: 43]

وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ تَفَاخَرَتَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا الَّتِي أَنْزَلَ رَبِّي تَزْوِيجِي، وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا الَّتِي بَرَّأَنِي رَبِّي حِينَ حَمَلَنِي ابْنُ الْمُعَطَّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: مَا قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِيهَا؟ قَالَتْ قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَتْ قُلْتِ كَلِمَةَ المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت