قَوْلٍ أَنَّ الْوَكِيل يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ السَّاكِتَ لاَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ قَوْلٌ، وَعَلَّل الشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ بِأَنَّ تَرْكَ الإِْشْهَادِ يُثْبِتُ الضَّمَانَ، فَلاَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِحُضُورِ الْمُوَكِّل كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ. (1)
ب - أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْقَضَاءِ عُدُولًا فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ فَسَقَوْا، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّل الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ الْوَكِيل لاَ يَضْمَنُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِعَدَمِ الضَّمَانِ، لأَِنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَدَمُ ضَمَانِ الْوَكِيل مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَحْلِفِ الْمُوَكِّلُ، أَمَّا إِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّل قُضِيَ لَهُ بِالضَّمَانِ، لأَِنَّ الأَْصْل مَعَهُ.
وَعَدَمُ تَضْمِينِ الْوَكِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا حَلَفَ الْوَكِيل عَلَى الإِْشْهَادِ فَيَكُونُ بَرِيئًا حِينَئِذٍ. (2)
وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: لاَ يَضْمَنُ الْوَكِيل سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الإِْشْهَادُ أَوْ لاَ.
وَقِيل: يَضْمَنُ إِنْ أَمْكَنَهُ الإِْشْهَادُ وَلَمْ يُشْهِدْ وَإِلاَّ فَلاَ، وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ
(1) المغني مع الشرح 5 / 233، والإنصاف 5 / 396، والمهذب 1 / 363، ومغني المحتاج 2 / 236، وفتح العزيز بذيل المجموع 11 / 83.
(2) شرح الزرقاني 6 / 85، والفتاوى الهندية 3 / 627، والمهذب 1 / 363، وفتح العزيز بذيل المجموع 11 / 83، ومطالب أولي النهى 3 / 480، والمغني 5 / 233.