الْقِسْمَةَ لاَ تَخْلُو عَنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ؛ وَالْمُبَادَلَةُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْجَبْرُ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنَّ الْمَدِينَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، فَصَارَ مَا يُؤَدِّي بَدَلًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ. وَهَذَا جَبْرٌ فِي الْمُبَادَلَةِ قَصْدًا وَقَدْ جَازَ، فَلأََنْ يَجُوزَ بِلاَ قَصْدٍ إِلَيْهِ أَوْلَى. وَإِنْ كَانَتِ الأَْعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لاَ يُجْبِرُ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعَ عَلَى قِسْمَتِهَا لِتَعَذُّرِ الْمُبَادَلَةِ، وَلَوْ تَرَاضَوْا عَلَيْهَا جَازَ. (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِسْمَةِ.
17 -وَيَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَا لاَ ضَرَرَ فِي قِسْمَتِهِ كَالْبُسْتَانِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ وَالدُّكَّانِ الْوَاسِعَةِ، وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَحْوِهَا، إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ قِسْمَتَهُ أُجْبِرَ الآْخَرُ عَلَيْهَا. وَالضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ قِسْمَةِ الإِْجْبَارِ نَقَصَ قِيمَةُ الْمَقْسُومِ بِهَا، وَقِيل: عَدَمُ النَّفْعِ بِهِ مَقْسُومًا. وَإِنْ تَضَرَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَحْدَهُ وَطَلَبَ الْمُتَضَرِّرُ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ الآْخَرُ، وَإِلاَّ فَلاَ إِجْبَارَ. وَقِيل: أَيُّهُمَا طَلَبَ لَمْ يُجْبَرِ الآْخَرُ. (2) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ وَالشَّرِكَةِ.
18 -كَمَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ لَهُ حَقُّ السُّفْل مَعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْعُلْوِ أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ ذُو السُّفْل عَلَى الْبِنَاءِ؛ لأَِنَّ حَقَّ ذِي الْعُلْوِ
(1) الهداية والعناية والتكملة 8 / 5، 10، والمحرر 2 / 216، والمحلى 8 / 126، 128، 130، والمغني 11 / 492، ومنح الجليل 3 / 650
(2) المحرر 2 / 215 - 216، والحطاب 5 / 338، ونهاية المحتاج 8 / 274