التّعريف:
1 -الرّفث بفتح الرّاء والفاء - في اللّغة: الجماع وغيره ممّا يكون بين الرّجل والمرأة من تقبيلٍ ونحوه ممّا يكون في حالة الجماع ، ويطلق على الفحش .
وقال قوم: الرّفث هو قول الخنا ، والفحش ، واحتجّ هؤلاء بخبر: » إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يصخب « .
وقال أبو عبيدة: الرّفث: اللّغو من الكلام . يقال: رفث في كلامه يرفث ، وأرفث إذا تكلّم بالقبيح ، ثمّ جعل كنايةً عن الجماع وعن كلّ ما يتعلّق به ، فالرّفث باللّسان: ذكر المجامعة وما يتعلّق بها ، والرّفث باليد: اللّمس ، وبالعين: الغمز ، والرّفث بالفرج: الجماع .
وفي اصطلاح الفقهاء: لا يخرج الرّفث عن المعنى اللّغويّ كما ذكره أبو عبيدة .
الحكم التّكليفيّ:
2 -الرّفث بمعنى مباشرة النّساء بالجماع أو غيره في العبادات منهيّ عنه على التّفصيل التّالي:
الرّفث في الصّوم:
3 -لا خلاف بين أهل العلم في أنّ من جامع في نهار رمضان عمدًا ذاكرًا لصومه أنّه يأثم، ويفسد صومه ، وعليه القضاء والكفّارة ، سواء أنزل أم لم ينزل ، لقوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ } والرّفث هنا الجماع .
وكالجماع في الإثم وإفساد الصّوم والقضاء الإنزال بمباشرةٍ أو بقبلةٍ أو بلمسٍ ولو بدون جماعٍ ، فإن قبّل أو لمس أو ضمّها إليه فلم ينزل لم يفسد صومه ، وهو محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء .
أمّا الجماع ناسيًا فقد اختلف الفقهاء فيه .
فذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة إلى أنّه لا يفسد الصّوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الّذي يأكل ويشرب ناسيًا: » فليتمّ صومه فإنّما أطعمه اللّه وسقاه « .
وإذا ثبت هذا في الأكل والشّرب ثبت في الجماع للاستواء في الرّكنيّة .
وقال المالكيّة والحنابلة في ظاهر النّصّ عندهم: إنّ النّاسي كالمتعمّد فيفسد صومه إذا جامع ناسيًا ، وقالوا: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » أمر الّذي جامع في نهار رمضان بالكفّارة ولم يسأله عن كونه عمدًا « . ولو افترق الحال لسأل واستفصل ; ولأنّه يجب التّعليل بما تناوله لفظ السّائل وهو الوقوع على المرأة في الصّوم ، ولأنّ الصّوم عبادة يحرم الوطء فيه ، فاستوى فيها عمده وسهوه كالحجّ .
والتّفصيل في باب ( الصّوم ) .
الرّفث في الاعتكاف:
4 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الرّفث في الاعتكاف محرّم ، لقوله تعالى: { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } فإن جامع متعمّدًا فسد اعتكافه بإجماع أهل العلم ، لأنّ الجماع إذا حرّم في العبادة أفسدها كالحجّ والصّوم .
واختلفوا في الجماع ناسيًا ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، إلى أنّه إن جامع المعتكف ليلًا أو نهارًا عامدًا أو ناسيًا بطل اعتكافه ، لأنّ ما حرّم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد .
وقال الشّافعيّة: إن جامع ناسيًا فلا يبطل اعتكافه .
أمّا التّقبيل واللّمس بشهوةٍ فهو حرام ، ويفسد اعتكافه إن أنزل لعموم آية: { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } أمّا إن كان ذلك بغير شهوةٍ مثل أن تغسل رأسه أو تناوله شيئًا فلا بأس به . لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » كان يدني رأسه لعائشة رضي الله عنها وهو معتكف فترجّله « .
والتّفصيل في مصطلح: ( اعتكاف ) .
الرّفث في الإحرام:
5 -الرّفث في الإحرام محرّم ، وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء ، لقوله تعالى: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فإن جامع في الفرج وهو محرم فسد نسكه ، لأنّ النّهي يقتضي الفساد ، ووجب عليه القضاء والكفّارة إن كان عامدًا ، روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنّ رجلًا سأله فقال: إنّي واقعت امرأتي ونحن محرمان ، فقال: أفسدت حجّك انطلق أنت وأهلك مع النّاس فاقضوا ما يقضون وحلّ إذا حلّوا ، فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وأهلك مع النّاس وأهديا هديًا ، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيّامٍ في الحجّ ، وسبعةً إذا رجعتم .
أمّا إن جامع المحرم ناسيًا فقال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة: هو كمن جامع عامدًا ، قالوا: لأنّ الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقًا مخصوصًا ، وهذا لا ينعدم بهذه العوارض ، والحجّ ليس بمعنى الصّوم ، لأنّ حالات الإحرام مذكّرة له كالصّلاة ، ولأنّه شيء لا يقدر على ردّه كالشّعر إذا حلقه ، والصّيد إذا قتله ، فهذه الثّلاثة يستوي فيها العمد ، والنّسيان .
وقال الشّافعيّة: لا يفسد حجّه ، لأنّه عبادة تتعلّق الكفّارة بإفسادها ، فتختلف بالمذكورات في الحكم كالصّوم .
أمّا المباشرة فيما دون الفرج ، فإن أنزل فعليه دم وإن لم ينزل فلا شيء عليه ، ولا خلاف بين الفقهاء في حرمته .
أمّا فساد الحجّ ووجوب الكفّارة ونوعها ، وبقيّة أحكام الرّفث في الإحرام ، فيرجع في تفصيل ذلك إلى مصطلح ( إحرام ) .