التّعريف:
1 -الأمرد في اللّغة من المرد ، وهو نقاء الخدّين من الشّعر ، يقال: مرد الغلام مردًا: إذا طرّ شاربه ولم تنبت لحيته .
وفي اصطلاح الفقهاء هو: من لم تنبت لحيته ، ولم يصل إلى أوان إنباتها في غالب النّاس والظّاهر أنّ طرور الشّارب وبلوغه مبلغ الرّجال ليس بقيدٍ ، بل هو بيان لغايته ، وأنّ ابتداءه حين بلوغه سنًّا تشتهيه النّساء .
الألفاظ ذات الصّلة:
الأجرد:
2 -الأجرد في اللّغة هو: من لا شعر على جسده ، والمرأة جرداء . وفي الاصطلاح: الّذي ليس على وجهه شعر ، وقد مضى أوان طلوع لحيته . ويقال له في اللّغة أيضًا: ثطّ وأثطّ . ( ر: أجرد ) أمّا إذا كان على جميع بدنه شعر فهو: أشعر .
المراهق:
3 -إذا قارب الغلام الاحتلام ولم يحتلم فهو مراهق . فيقال: جارية مراهقة ، وغلام مراهق ، ويقال أيضًا: جارية راهقة وغلام راهق .
الأحكام الإجماليّة المتعلّقة بالأمرد:
أوّلًا: النّظر والخلوة:
4 -إن كان الأمرد غير صبيحٍ ولا يفتن ، فقد نصّ الحنفيّة والشّافعيّة على أنّه يأخذ حكم غيره من الرّجال . أمّا إن كان صبيحًا حسنًا يفتن ، وضابطه أن يكون جميلًا بحسب طبع النّاظر ولو كان أسود ، لأنّ الحسن يختلف باختلاف الطّباع فله في هذه الصّورة حالتان: الأولى: أن يكون النّظر والخلوة وغير ذلك من الأمور المتعلّقة بالأمر بلا قصد الالتذاذ ، والنّاظر مع ذلك آمن الفتنة ، كنظر الرّجل إلى ولده أو أخيه الأمرد الصّبيح ، فهو في غالب الأحوال لا يكون بتلذّذٍ ، فهذا مباح ولا إثم فيه عند جمهور الفقهاء .
الثّانية: أن يكون ذلك بلذّةٍ وشهوةٍ ، فالنّظر إليه حرام .
وقد ذكر الحنفيّة والشّافعيّة أنّ الأمرد يلحق بالمرأة في النّظر إن كان بشهوةٍ ، ولو مع الشّكّ في وجودها ، وحرمة النّظر إليه بشبهةٍ أعظم إثمًا ، قالوا: لأنّ خشية الفتنة به عند بعض النّاس أعظم منها .
أمّا الخلوة بالأمرد فهي كالنّظر ، بل أقرب إلى المفسدة حتّى رأى الشّافعيّة حرمة خلوة الأمرد بالأمرد وإن تعدّد ، أو خلوة الرّجل بالأمرد وإن تعدّد . نعم إن لم تكن هناك ريبة فلا تحرم كشارعٍ ومسجدٍ مطروقٍ .
ثانيًا: مصافحة الأمرد:
5 -جمهور الفقهاء على حرمة مسّ ومصافحة الأمرد الصّبيح بقصد التّلذّذ ، وذلك لأنّ المسّ بشهوةٍ عندهم كالنّظر بل أقوى وأبلغ منه .
ويرى الحنفيّة كراهة مسّ الأمرد ومصافحته .
ثالثًا: انتقاض الوضوء بمسّ الأمرد:
6 -يرى المالكيّة ، وهو قول للإمام أحمد إنّه ينتقض الوضوء بلمس الأمرد الصّبيح لشهوةٍ . ويرى الشّافعيّة ، وهو القول الآخر لأحمد عدم انتقاضه .
رابعًا: إمامة الأمرد:
7 -جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) على أنّه تكره الصّلاة خلف الأمرد الصّبيح ، وذلك لأنّه محلّ فتنةٍ . ولم نجد نصًّا للمالكيّة في هذه المسألة .
خامسًا: ما يراعى في التّعامل مع الأمرد وتطبيبه:
8 -التّعامل مع الأمرد الصّبيح من غير المحارم ينبغي أن يكون مع شيءٍ من الحذر غالبًا ولو في مقام تعليمهم وتأديبهم لما فيه من الآفات .
وعند الحاجة إلى معاملة الأمرد للتّعليم أو نحوه ينبغي الاقتصار على قدر الحاجة ، وبشرط السّلامة وحفظ قلبه وجوارحه عند التّعامل معهم ، وحملهم على الجدّ والتّأدّب ومجانبة الانبساط معهم . والأصل: أنّ كلّ ما كان سببًا للفتنة فإنّه لا يجوز ، حيث يجب سدّ الذّريعة إلى الفساد إذا لم يعارضها مصلحة .