فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2053

اطمئنانٌ *

التعريف:

1 -الاطمئنان في اللّغة: السّكون ، يقال: اطمأنّ القلب: سكن ولم يقلق ، واطمأنّ في المكان: أقام به .

ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين الإطلاقين ، فإنّ الاطمئنان في الرّكوع والسّجود بمعنى استقرار الأعضاء في أماكنها عن الحركة .

الألفاظ ذات الصّلة

أ - العلم:

2 -العلم: هو اعتقاد الشّيء على ما هو عليه على سبيل الثّقة ، أمّا الاطمئنان فهو سكون النّفس إلى هذا العلم . وعلى هذا فقد يوجد العلم ولا يوجد الاطمئنان .

ب - اليقين:

3 -اليقين: هو سكون النّفس المستند إلى اعتقاد الشّيء بأنّه لا يمكن أن يكون إلاّ كذا . أمّا الاطمئنان فهو سكون النّفس المستند إلى غلبة الظّنّ ، وعلى هذا فإنّ اليقين أقوى من الاطمئنان .

اطمئنان النّفس:

4 -اطمئنان النّفس أمرٌ غير مقدورٍ للإنسان ، لأنّه من أعمال القلب الّتي لا سلطان له عليها ، ولكن يطالب الإنسان بتحصيل أسبابه .

ما يحصل به الاطمئنان:

5 -بالاستقراء يتبيّن أنّ الاطمئنان يحصل شرعًا بما يلي:

أ - ذكر اللّه تعالى ، لقوله سبحانه { ألا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب } .

ب - الدّليل: والدّليل قد يكون شرعيًّا من قرآنٍ أو سنّةٍ ، وقد يكون عقليًّا من قياسٍ على علّةٍ مستنبطةٍ ، أو قرينةٍ قويّةٍ من قرائن الأحوال ، وقد يكون خبرًا من مخبرٍ صادقٍ .

ج - استصحاب الحال: ومن هنا قبلت شهادة مستور الحال ، لأنّ الأصل في المسلمين العدالة . كما هو مفصّلٌ في كتاب الشّهادات من كتب الفقه .

د - مضيّ مدّةٍ معيّنةٍ: إذ أنّ مضيّ سنةٍ على العنّين دون أن يستطيع أن يأتي أهله يوجد طمأنينةً حكميّةً بعجزه عن المعاشرة عجزًا دائمًا . ومضيّ مدّة الانتظار في المفقود - عند من يقول بها - يوجد طمأنينةً حكميّةً أنّه لن يعود ، وتأخير أداء الشّهادة في الحدود يوجد طمأنينةً حكميّةً بأنّ الشّاهد إنّما شهد عن ضغنٍ ( أي حقدٍ ) .

هـ - القرعة: وهي عند من يقول بها توجد طمأنينةً حكميّةً بأنّه لم يحدث جورٌ أو هوًى ، لأنّها لتطييب القلوب ، كما في القسمة ونحوها .

الاطمئنان الحسّيّ:

6 -يكون ذلك في الصّلاة: وحده في الرّكوع والسّجود والقيام - فهو سكون الجوارح واستقرار كلّ عضوٍ في محلّه - بقدر تسبيحةٍ .

وحكمه الوجوب عند الجمهور ، وعند بعض الحنفيّة سنّةٌ . وتفصيل ذلك في كتاب الصّلاة من كتب الفقه .

والذّبيحة لا يجوز تقطيع أوصالها بعد ذبحها حتّى تسكن حركتها ، لأنّ ذلك دليل إزهاق روحها ، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الذّبائح .

آثار الاطمئنان:

7 -يترتّب على الاطمئنان أثران:

أوّلهما: وقوع العمل المبنيّ على الاطمئنان صحيحًا في الشّرع . فمن تحرّى الأواني الّتي بعضها طاهرٌ وبعضها نجسٌ ، فاطمأنّ قلبه إلى هذا الإناء منها طاهرٌ ، فتوضّأ منه ، وقع وضوءه صحيحًا ، كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الطّهارة .

ثانيهما: أنّ ما خالف هذا الاطمئنان هو هدرٌ ولا قيمة له ، وكلّ ما بني عليه من التّصرّفات باطلٌ ، فمن تحرّى جهة القبلة حتّى اطمأنّ قلبه إلى جهةٍ ما أنّ القبلة نحوها ، فصلّى إلى غير هذه الجهة فصلاته باطلةٌ ، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الصّلاة . وإذا اطمأنّ قلب إنسانٍ بالإيمان ، ثمّ أكره على إتيان ما يخالف هذا الإيمان لا يضرّه ذلك شيئًا . قال تعالى: { من كفر باللّه من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ، ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضبٌ من اللّه ولهم عذابٌ عظيمٌ } .

قال القرطبيّ: أجمع أهل العلم على أنّ من أكره على الكفر ، حتّى خشي على نفسه القتل ، أنّه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ، ولا تبين منه زوجته ، ولا يحكم عليه بحكم الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت