فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2053

فواسق *

التّعريف:

1 -أصل الفسق لغةً: الخروج عن الأمر ، تقول العرب: فسقت الرّطبة عن قشرها إذا خرجت .

وقد سمّى الشّارع بعض الحيوانات فواسق على سبيل الاستعارة امتهانًا لهنّ لكثرة خبثهنّ وأذاهنّ ، وهذه الحيوانات هي: الغراب ، والحدأة ، والفأرة ، والحيّة ، والكلب العقور .

قال الخطّابيّ: أصل الفسق الخروج عن الاستقامة ، والجور ، وبه سمّي العاصي فاسقًا ، وإنّما سمّيت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهنّ ، وقيل: لخروجهنّ عن الحرمة في الحلّ والحرم ، أي لا حرمة لهنّ بحال .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

ما يتعلّق بالفواسق من أحكام:

الفواسق من الدّوابّ:

2 -سمّى الشّارع بعض الدّوابّ فواسق ، وذلك في قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم: الحيّة ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديّا » .

واتّفق الفقهاء على أنّ الغراب من الفواسق ، لكنّ الحنفيّة خصّوا ذلك بالغراب الّذي يأكل الجيف أي النّجاسات مع غيرها ، فيأكل الحبّ تارةً والنّجاسة أخرى وليس منه العقعق ، لأنّه لا يسمّى غرابًا ، ولا يبتدئ بالأذى ، وكذا غراب الزّرع وهو الّذي يأكل الزّرع .

وذهب المالكيّة إلى عدّ الغراب من الفواسق مطلقًا سواء كان أسود أو أبقع وهو الّذي خالط سواده بياض .

وقال الشّافعيّة: الغراب أنواع: منها الأبقع وهو فاسق محرّم بلا خلاف ، ومنها الأسود الكبير ، ويقال له: الغداف الكبير ، ويقال: الغراب الجبليّ ، لأنّه يسكن الجبال ، وهو حرام على الأصحّ ، ومنها: غراب الزّرع ، وهو أسود صغير يقال له: الزّاغ ، وقد يكون محمرّ المنقار والرّجلين ، وهو حلال على الأصحّ ، ومنها: غراب آخر صغير أسود ، أو رماديّ اللّون ، وقد يقال له: الغداف الصّغير ، وهو حرام على الأصحّ ، وكذا العقعق .

وذهب الحنابلة إلى أنّ ما يباح أكله من الغربان ليس من الفواسق ، فلا يباح للمحرم قتله ، ونصّوا على أنّه لا يباح أكل العقعق والقاق وغراب البين والغراب الأبقع .

كما اتّفق الفقهاء على أنّ الحدأة من الفواسق .

واتّفق الفقهاء أيضًا على أنّ العقرب من الفواسق ، قال الخرشيّ من المالكيّة: ويلحق بها الرّتيلى ، وهي دابّة صغيرة سوداء ربّما قتلت من لدغته ، والزّنبور وهو ذكر النّحل . واتّفق الفقهاء على عدّ الحيّة من الفواسق .

قال العدويّ المالكيّ: ويدخل فيها الأفعى ، وهي حيّة رقشاء دقيقة العنق .

واتّفق الفقهاء على أنّ الفأر من الفواسق .

قال الحنفيّة: لا فرق بين الأهليّة والوحشيّة ، وصرّحوا بأنّ الضّبّ واليربوع ليسا من الفواسق ، لأنّهما لا يبدآن بالأذى .

وقال المالكيّة: ويلحق بالفأرة ابن عرس وما يقرض الثّياب من الدّوابّ .

وقال ابن حجر: الفأر أنواع: منها الجرذ ، والخلد ، وفأرة الإبل ، وفأرة المسك ، وفأرة الغيط ، وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء .

كما اتّفق الفقهاء على أنّ الكلب العقور من الفواسق .

واختلفوا في الكلب غير العقور ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الكلب غير العقور ليس من الفواسق .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه منها .

3 -واختلف الفقهاء في هل يلحق بالفواسق غيرها من الدّوابّ الّتي تشاركها في المعنى أم لا ؟

فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلى أنّه يلحق بالفواسق غيرها من الدّوابّ الّتي تشاركها في المعنى ، فألحقوا بالكلب العقور مثلًا: الذّئب والأسد والنّمر والفهد ، وقال الخرشيّ من المالكيّة: المراد في الحديث - بالكلب العقور - هو عاديّ السّباع من أسد وفهد ونمر على المشهور ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في لهب بن أبي لهب: « اللّهمّ سلّط عليه كلبك ... فجاء الأسد فانتزعه فذهب به » .

وذهب الحنفيّة إلى عدم الإلحاق والاقتصار على الخمسة ، إلاّ أنّهم ألحقوا بها الحيّة والذّئب لثبوت الخبر .

قال صاحب الهداية: القياس على الفواسق ممتنع ، لما فيه من إبطال العدد ، واسم الكلب لا يقع على السّبع عرفًا .

قتل الفواسق:

4 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز قتل الفواسق من الدّوابّ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم: الحيّة والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور والحديّا » .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى استحباب قتلها ، للحديث المذكور ، لكنّ الحنابلة استثنوا من ذلك الكلب العقور وقالوا بوجوب قتله ولو كان معلّمًا ، ليدفع شرّه عن النّاس .

وصرّحوا بأنّه لا تقتل كلبة عقرت من قرب من ولدها أو خرقت ثوبه ، لأنّ ذلك ليس عادةً لها ، بل تنقل بعيدًا عن مرور النّاس دفعًا لشرّها .

كما نصّوا على قتل الكلب الأسود البهيم ولو كان معلّمًا ، لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله ولا يباح قتل غير الكلب العقور والأسود البهيم من الكلاب .

وخصّ الشّافعيّة سنّيّة قتل الكلب بالكلب العقور أمّا غير العقور فلا يجوز قتله على المعتمد ولا فرق في تلك الأحكام بين الحلّ والحرم والمحرم ، وغير المحرم .

وقد اتّفق الفقهاء على أنّه لا جزاء على المحرم في قتلهنّ .

قتل الحيّة والعقرب في الصّلاة:

5 -اتّفق الفقهاء على جواز قتل الحيّة والعقرب في الصّلاة ، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « اقتلوا الأسودين في الصّلاة: الحيّة والعقرب » ، قال الكمال بن الهمام الحنفيّ: الحديث بإطلاقه يشمل ما إذا احتاج إلى عمل كثير في ذلك أو قليل ، وقيل: بل إذا كان قليلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت