التّعريف:
1 -الملح في اللغة: ما يطيب به الطّعام , يؤنّث ويذكّر , والتّأنيث فيه أكثر , والجمع مِلاح - بالكسر - .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
الأحكام المتعلّقة بالملح:
أ - التّوضّؤ بالماء المتغيّر بالملح:
2 -قال الحصكفي من الحنفيّة: يجوز التّوضّؤ بماء ينعقد به ملح , لا بماء حاصل بذوبان ملح , لبقاء الأوّل على طبيعته الأصليّة وانقلاب الثّاني إلى طبيعته الملحيّة .
ونقل ابن عابدين عن الزّيلعي: ولا يجوز التّوضّؤ بماء الملح , وهو ما يجمد في الصّيف ويذوب في الشّتاء عكس الماء , وأقرّه صاحب البحر والمقدسي , ومقتضاه أنّه لا يجوز بماء الملح مطلقًا , أي سواء انعقد ملحًا ثمّ ذاب أو لا , وهو الصّواب عندي .
والمذهب عند المالكيّة - كما نقل الدسوقي عن ابن أبي زيد - أنّ تغير الماء بالملح لا يضر ولو طرح قصدًا .
وقال القابسي: إنّه كالطّعام فيسلب الطّهوريّة , واختاره ابن يونس . وقال الباجيّ: الملح المعدني لا يسلب الطّهوريّة , والمصنوع كالطّعام يسلبه .
ونقل الحطّاب عن سند أنّ الملح المعدنيّ يضر لأنّه طعام فيسلب الطّهوريّة , والمصنوع لا يضر , لأنّ أصله التراب فلا يسلب , الطّهوريّة .
وعند الشّافعيّة في الماء المتغيّر بالملح أوجه: أصحها: يسلب الملح الجبلي الطّهوريّة منه دون المائيّ .
والثّاني: يَسْلِبان .
والثّالث: لا يسلبان .
ويرى الحنابلة أنّه يكره التّطهر بماء متغيّر بالملح المائيّ , ولا يسلب خلط هذا الملح بالماء طهوريّة الماء , لأنّ أصله الماء , بخلاف الملح المعدنيّ فيسلبه الطّهوريّة , وقالوا: الماء الّذي خلط فيه ملح معدنيّ فغيّره طاهر .
ب - التّيمم بالملح:
3 -يرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا يجوز التّيمم بالملح لأنّه لا يجوز التّيمم عندهم إلّا بالتراب .
وصرّح الحنفيّة بأنّ الملح المائيّ لا يجوز التّيمم به , وإن كان الملح جبليًّا ففي التّيمم به روايتان صحّح كل منهما , ولكن الفتوى على الجواز .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الملح يجوز التّيمم به ما دام في موضعه ( معدنه ) أمّا إن نقل من محلّه وصار مالًا في أيدي النّاس فلا يجوز التّيمم به .
ج - كون الملح مالًا ربويًّا:
4 -الملح من الأعيان الّتي نصّ على تحريم الرّبا فيها , فقد روى عبادة بن الصّامت رضي الله عنه قال: « سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذّهب بالذّهب , والفضّة بالفضّة , والبرّ بالبرّ , والشّعير بالشّعير , والتّمر بالتّمر , والملح بالملح , إلّا سواءً بسواء , عينًا بعين , فمن زاد أو ازداد فقد أربى » .
وللتّفصيل ( ر: ربًا ، ف / 17 ) .