فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2053

تتريب *

التّعريف:

1 -التّتريب: مصدر ترّب ، يقال: ترّبت الشّيء تتريبًا فتترّب ، أي لطّخته فتلطّخ بالتّراب . وأتربت الشّيء: جعلت عليه التّراب ، وترّبت الكتاب تتريبًا ، وترّبت القرطاس فأنا أترّبه ، أي أضع عليه التّراب ليمتصّ ما زاد من الحبر .

وعلى هذا ، فتتريب الشّيء لغةً واصطلاحًا: جعل التّراب عليه .

الحكم الإجماليّ:

2 -استعمال التّراب في التّطهير من نجاسة الكلب:

التّراب الطّاهر قد يستعمل في التّطهير ، كما إذا ولغ الكلب في إناء ، فإنّه كي يطهر هذا الإناء يجب غسله سبعًا إحداهنّ بالتّراب ، هذا عند الحنابلة والشّافعيّة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدكم فَلْيغسله سبعًا » متّفق عليه ، زاد مسلم « أولاهنّ بالتّراب » . ولما روى عبد اللّه بن مغفّل أنّه عليه الصلاة والسلام قال: « إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرّات ، وعَفِّروه الثّامنةَ بالتّراب » .

والمستحبّ أن يجعل التّراب في الغسلة الأولى ، لموافقته لفظ الخبر ، أو ليأتي الماء عليه بعده فينظّفه . ومتى غسل به أجزأه ، لأنّه روي في حديث: « إحداهنّ بالتّراب » وفي حديث: « أولاهنّ » وفي حديث: « في الثّامنة » فيدلّ على أنّ محلّ التّراب من الغسلات غير مقصود . فإن جعل مكان التّراب غيره من الأشنان والصّابون ونحوهما ، أو غسله غسلةً ثامنةً ، فالأصحّ أنّه لا يجزئ ، لأنّه طهارة أمر فيها بالتّراب تعبّدًا ، ولذا لم يقم غيره مقامه . ولبعض الحنابلة: يجوز العدول عن التّراب إلى غيره عند عدم التّراب ، أو إفساد المحلّ المغسول به . فأمّا مع وجوده وعدم الضّرر فلا . وهذا قول ابن حامد .

وعند المالكيّة: يندب غسل الإناء سبعًا بولوغ الكلب فيه ، بأن يدخل فمه في الماء ويحرّك لسانه فيه ، ولا تتريب مع الغسل بأن يجعل في الأولى ، أو الأخيرة ، أو إحداهنّ . لأنّ التّتريب لم يثبت في كلّ الرّوايات ، وإنّما ثبت في بعضها ، وذلك البعض الّذي ثبت فيه ، وقع فيه اضطراب . وللحنفيّة قول بغسله ثلاثًا ، لحديث « يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا » . وقولٌ بغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا . لما روى الدّارقطنيّ عن الأعرج عن أبي هريرة « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الكلب ، يلغ في الإناء أنّه يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا » وورد في حاشية الطّحطاويّ على مراقي الفلاح: يندب التّسبيع وكون إحداهنّ بالتّراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت